السيد محمد حسين فضل الله
282
من وحي القرآن
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ لأنها لم تخرج من حكم الزوجة ، مما يجعل اختيار الزوج للرجعة والعودة إلى الحياة الزوجية من جديد ، تماما كما لو أخرج الزوجة من بيته ثم قرر استعادتها إليه ، لأن المبادرة في الطلاق الرجعي كانت من خلاله ، فله أن يصحّح الخطأ الذي وقع منه ، ويتراجع عن القرار الذي شعر بالندم عليه . وهذا هو المنهج الإسلامي التربوي في العلاقات الإنسانية ، الذي يفتح أكثر من نافذة للإنسان للتراجع عن قراره الذي يشعر بالخطإ فيه ، إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً بحيث كان الأساس في الرجوع إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح من أجل إصلاح المسألة إذا ما اكتشف الزوج خطأه تجاه الزوجة ، أو اكتشفت الزوجة خطأها تجاه الزوج سواء أكان ذلك بمبادرة ذاتية أم كان من خلال تدخل المصلحين بينهما . أما إذا كان الهدف من الرجعة أن يستزيد الزوج في الإمعان في تعذيبها وإيلامها وإرباك حياتها ، للإضرار بها حتى تبقى في حالة اهتزاز دائم ، من أجل ابتزازها للحصول منها على تنازلات مادية أو معنوية ، وكان الزوج إنسانا مضارا ، فإن الظاهر من الآية أن الحق الذي للزوج في الرجعة لن يكون له أية شرعية في حالة إرادة الإضرار ، بحيث لا تصح الرجعة من الناحية الوضعية القانونية ، كما لا تحل من الناحية التكليفية . ولكن الفقهاء لم يلتزموا بذلك ، لأنهم اعتبروا الزوجة في العدة زوجة أو بحكم الزوجة ، فتكون الحالة تماما كما هي حالة الزوجة إذا أراد الإضرار بها في نطاق الحياة الزوجية . وجاء في مجمع البيان : إن الشخص - في الجاهلية - كان إذا أراد الإضرار بامرأته طلقها واحدة وتركها [ مدة ] ، حتى إذا قرب انقضاء عدّتها راجعها وتركها مدة ثم طاقها أخرى وتركها مدة ، كما فعل في الأولى ، ثم راجعها وتركها مدة ثم طلقها أخرى . فجعل اللّه الزوج أحقّ بالمراجعة على وجه الإصلاح لا على وجه الإضرار . وإنما شرط الإصلاح في إباحة الرجعة لا